أحمد الفاروقي السرهندي
429
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
فهو امر آخر رزق اللّه تعالى التّوفيق وأعجب من ذلك انّه يفهم من المكتوب الشّريف أنّه قد طرأ الاشتباه والانحراف على ملازميكم أيضا بعد استماع مكتوب هذا الفقير من ذاك العزيز ويشبه ان يكون انعكاسا وكان ينبغي لهم ان يحلّوا مظانّ الاشتباه بأنفسهم من غير أن يطرح لهذا الفقير وان يسكّنوا الفتنة فماذا أقول في حقّ سائر الأصحاب بانّ بعضهم لم يدفع الاشتباه ولم تسمح نفسه بذلك واختار السّكوت مع وجود القدرة على الدفع ( شعر ) ونحن قد توقّعنا * * من الأحباب امدادا ربّنا آتنا من لدنك رحمة وهيّئ لنا من أمرنا رشدا والسّلام اوّلا وآخرا ( 121 ) المكتوب الحادي والعشرون : إلى مولانا حسن الدهليّ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى اعلم انّ الحقيقة المحمّديّة ظهور اوّل وحقيقة الحقائق بمعنى انّ سائر الحقائق سواء كانت حقائق الأنبياء الكرام أو حقائق الملائكة العظام عليهم الصّلاة والسّلام كالظّلال لها وانّها أصل جميع الحقائق قال عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام " اوّل ما خلق اللّه نوري " وقال عليه الصّلاة والسّلام " خلقت من نور اللّه والمؤمنون من نوري " فبالضّرورة تكون تلك الحقيقة بين سائر الحقائق وبين الحقّ جلّ وعلا ويكون وصول أحد إلى المطلوب بلا توسّطه عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام محالا فهو نبىّ الأنبياء والمرسلين وارساله رحمة للعالمين ومن ههنا يتمنّى الأنبياء أولو العزم مع وجود الاصالة فيهم تبعيّته والدخول في عداد امّته كما ورد عنه عليه وعليهم الصّلاة والسّلام ( فإن قيل ) اىّ كمال مربوط بكون الأنبياء من أمّته صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يتيسّر لهم مع وجود دولة النّبوّة فيهم ( قلت ) انّ ذلك الكمال هو الوصول إلى حقيقة الحقائق والاتّحاد به وهما منوطان بالتّبعيّة والوراثة بل موقوفان على كمال فضله تعالى فانّهما نصيب اخصّ الخواصّ من امّته صلّى اللّه عليه وسلّم ومن لم يكن من امّته لا يصل إلى هذه الدولة ولا يرتفع في حقّه الحجاب فانّه انّما يتيسّر بسبب الاتّحاد ولعلّ اللّه سبحانه قال من هذه الحيثيّة " كنتم خير امّة " فهو عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام كما هو أفضل من كلّ فرد من الأنبياء الكرام والملائكة العظام كذلك هو عليه الصّلاة والسّلام كما هو أفضل الكلّ عليه وعليهم الصّلاة والسّلام فانّ للأصل فضلا على ظلّه وان كان ذلك الظلّ متضمّنا لألوف من الظّلال فانّ وصول الفيوض من المبدأ الفيّاض سبحانه إلى الظّلّ انّما هو بتوسّط الأصل وقد حقّق هذا الفقير في رسائله انّ للنّقطة الفوقانيّة فضلا على جميع النّقط الّتى تحتها وهنّ كالظّلال لها وقطع العارف لتلك النّقطة الفوقانيّة الّتي هي كالأصل أزيد من قطعه لجميع النّقط التّحتانيّة الّتى هي كالظّلال لها ( فإن